مايجب أن يقال في مسألة تفضيل القتال على الجدال


قال تعالى:

"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ".


صلى الله وسلم على من قال:

«بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذَّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم» رواه أحمد


آيات وأحاديث كثيرة تظافرت وشدت بعضها لتوكد على عظم أمر الجهاد في الإسلام وكما قال الشيخ الشهيد -تقبله الله- يوسف العييري آيات الأمر على الجهاد أكثر من الأمر بالصيام.

هذا الكلام ربما يغيظ البعض مع الأسف نعم يكرهونه أو لا يرون له قيمة كبرى الآن بعد أن أصبحت المعركة الحقيقية هي ( الجدال ) وودوا أن يذكر ذلك في جدال المنافقين والكفار لماذا ؟


لأن هناك من أفهمهم أن الجهاد ليس مهما إذا قارناه بجهاد الكلمة ، وأصبحوا يخرجون تفريعات جديدة للجهاد أصبح هناك جهاد سياسي في البرلمان وجهاد في رد الشبهات وجهاد في مقاومة الظلم ليخرجوا من حرج الجهاد في سبيل الله ويعطلوا هذه الفريضة.


ومستدلهم الأكبر في هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عن جهاد البيان ودوره وأنه أهم من جهاد السيف لكن لا يكملون كلامهم فقال ابن القيم فيما معناه ( ومن يجاهد جهاد السيف فكثير لكن جهاد الحجة فقليل ) هذا الكلام يفرح به الجامية جدا وإذا وضعنا أبرز ما يستندون عليه من كلام العلماء سيكون هذا الاقتباس في مقدمة أدلتهم.

وابن القيم - رحمه الله - وكلامه في عصره عن الكثرة الذين يرابطون ويجاهدون فلا يتخيل مثلا أن يُغزا المسلمين في أرضهم ويأتي ابن القيم ويقول جاهدوا جهاد البيان كما يحصل الآن نحن نغزا ونُحتل ونضرب وتسبى نساؤنا في كل مكان من تركستان لبورما للهند لكشمير للشام للشيشان للعراق لفرنسا للسويد وغيرها.. القائمة تطول ثم نقول جهاد البيان أهم وانكى في العدو !

لا يُتصور أن يقصد ذلك ابن القيم رحمه الله وكم عدد الذين جاهدوا في عصرنا منذ الجهاد الأفغاني المبارك وما تبعه من تفريعات خرجت منه فيه داغستان والشيشان وطاجاكستان وكوسوفو والعراق وأندونيسيا واليمن والجزيرة والشام والصومال... وغيرهم

لو حسبناهم لن يصلوا لمليون شخص بالتأكيد من مليار ونصف المليار فقليل من جاهد ولو حسبنا العدد وقسمناه على تعداد المسلمين الكلي فقليل جدا لا يساوي شيئا وهذا ما اشتكى منه الشيخ أسامة قديما عندما كان يقول الجهاد فرض عين وكان مشايخ الطواغيت يقولون أنه لو نفر كل الناس من سيدرّس؟ فقال رحمه الله أنه لو وصل للعدد الكبير الكافي لرد الباقي لكن العدد قليل نسبة لمجموع الأمة وكان هدفه رحمه الله قتال أمريكا بعد الروس لكن مع قلة العدد والعتاد استطاع رحمه الله هز أمريكا وإذلال غطرستها واستنزافها، فأثبت أن ذلك ليس مستحيلا .


التضخم والتشبع 


ومن التضخم حقيقة أن يلقّن الطالب الصغير المبتدئ في مجال تعلم الرد على الشبهات أن هذا افضل الجهاد وليس بعد ذلك الجهاد جهاد ، فيخرج منتشيا المسكين ويظن نفسه أفصل من أسامة أو خطاب أو حتى مرابط مجهول يرابط على ثغور المسلمين فيجب أن توضع الأمور في نصابها الصحيح حتى وإن كان حسابك فيه الملايين لن تبلغ مبلغ المجاهد بنص الأحاديث الكثيرة في عظيم أجر المجاهد المرابط وما أعد له من ثواب من قبره إلى يوم بعثه وجنته مع حور عينه ، أنا لا أسخف من البرامج ولا الدروس التي تعطى في الرد على الشبهات لكن ضد التحفيز المبالغ فيه لهذا فأنا تخرجت من هذه البرامج وتعلمت فيها لكن توضع الأمور في نصابها الصحيح فليست بديلة عن جهاد السيف ولا هي مثل ذلك في زماننا هذا الذي لا يعلو فيه صوت فوق صوت المدفع والأجهزة العسكرية الحديثة المتطورة التي يستطيع فيها القوي أخذ مايريد دون إقناع العالم بحقه في ذلك والحرب الروسية على أوكرانيا دليلا على ذلك.


ومن النتائج المفجعة التي أدت إلى هذا التضخم والنفخ أن ترى أحدهم يترك جهاد السيف المتعين عليه في بلده في الشام ويذهب لأوروبا عند الكفار ليعيش هناك ليرد على كيالي والأشاعرة ومنكري السنة !

 عجيب هل فعلها من تستشهدون بكلامهم؟ هل فى شيخ الإسلام من القتال التتار وغيرهم وجلس عند الروم ليتفرغ في الرد على الشبهات والانحرافات؟ 

هل غادر ابن حنبل للروم وكتب هناك كتبه في الرد على الشبهات؟ بل كتب كتابه في الرد على الجهمية والزنادقة في سجنه وشيخ الإسلام ابن تيمية هو من جمع بنفسه الجيوش للقتال فالرجال كانوا يواجهون كالرجال.


ومن العجائب حقيقة أن يعرّف الشخص نفسه بأنه متخصص في الرد على الشبهات وتجده يترفع أن يقال له شافعي حنبلي سلفي ... لكنه تخصصي ! وأنه اكبر من المذاهب ليصبح متخصصا الان وهذا من المحدثات كما ذكرت وتضخيم ذلك مآلاته خطيرة والتفرغ لذلك لا يستدعي ما يقال فيه وإن كان سد ثغرا مهما لكن لا يضخم هكذا ويصبحون هم الأصل ومن جاهد بسيفه غريب وشاذ وخالف الجادة ويتبرؤن منه ويحاربونه أحيانا .


اخيرا اقول حالة تضخيم الجدل والتصانيف الكثيرة في الرد على الملاحدة ومنكري السنة ليست أمرا محمودا هكذا بإطلاق وليست الأصل بل الأصل قتلهم وقتالهم فعكس ذلك يجعل ديننا جدليا كلاميا أكثر من ماهو دين فتح وقتال قال النبي صلى الله عليه وسلم :

" إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب ..." وقال صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.." رواه البخاري

ما توسع الإسلام إلا بالسيف أولا ثم تعليم الناس دينهم وما انكمشت اراضي المسلمين إلا بعدما تحول الجهاد فقط لكلام يقال وماض يحكى فغُزينا واستعمرنا وسُبينا واستعمرنا وعشنا أذلاء على موائد الغرب نستجدي التأشيرة والطعام والشراب فلله المشتكى ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما كتبت عن الحركة الذكورية (الطفولية)

فك الإرتباط أم نكث البيعة؟ سرد توثيقي للأحداث

الرد على من يشكك في غزوات منهاتن 9/11