بحث حول موضوع ( تساهل شيخ الإسلام).
في كل مرة يقوم المجاهدون الأخيار بعمل بطولي من تفجير أو اغتيال للكفار أو المرتدين يخرج العلامنة ويقولون أن شيخ الإسلام هو السبب - وهذا صحيح - والقصد ذمه لكن هذه منقبة له، في المقابل يخرج مهتوكي العقيدة من الإخوان والجامية والسلفية العلمية الانبطاحية يقولون هؤلاء ما فهموا شيخ الإسلام ابن تيمية بالعكس شيخ الإسلام كل كلامه يسر وسهولة ومحبة وإعذار للآخر يظهرونه بمظهر الدرويش مثلهم - وهذا غير صحيح- والقصد مدحه لكنهم يذمونه بحيث يجعلونه مثلهم فقط منشغل بالتدقيق والبحث والكتابة ولا يتجاوزون أمر الطواغيت.
فخطرت فكرة قديما على بالي أن أجمع ما قاله وفعله شيخ الإسلام الذي لو قال به أو فعله الان لعتبروه متشددا خارجيا، ومع المحاكمة الأخيرة ليعقوب سألوه عن شيخ الإسلام وتكرر المشهد بعد المحاكمة هناك من يدافع عن شيخ الإسلام وآخرون يذمونه وكانه أصلا يُحسب على منهج شيخ الإسلام فتذكرت مقولة ( حتى أنت يا بروتوس) لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأيضا كثيرا من البحّاثة الحداثيون - مثل رائد السمهوري - إذا تكلموا عن شيخ الإسلام تكلموا عن شيخ الإسلام المتسامح جدا "الطيب" المرن مع الاخر وأصبحت كتاباتهم ومقابلاتهم سيّارة مشتهرة وهذا أيضا داع من دواعي تقديم اختيارات شيخ الإسلام المقابلة التي يتجاهلونها عمدا لإذابة الفوارق بين المسلمون وغيرهم وهو من أعمالهم الخبيثة فلا يواجهونه مثل كفار العلمانية بشكل مباشر وواضح بل يأتون من باب الذي يدخل منه الإخوان وغيرهم كما ذكرت في الصنف الثاني في الأعلى.
وحقيقة لم أدوّن كلّما مر علي من اختيارات وأفعال تعتبر شديدة عندهم لكن على حسب ما أسعفت الذاكرة ومن لديه استدراك يريد أن يضيفه يشاركني به لو تكرمتم.
شيخ الإسلام:
يرى الصلاة في المسجد واجبة يعني من لم يصلها في المسجد بدون عدر لا تقبل منه.
يرى أن صلاة العيدين فرض عين ليست فرض كفاية وخالف بذلك الجمهور بما في ذلك الحنابلة.
وتارك الصلاة يشهّر به ولا تجاب دعوته ويُهجر حتى يرجع.
حرّم الحشيش وقال بتعزير متعاطيه وخالف وقتها من قال بكراهيته فقط.
حرّم استخدام ما يُذهب العقل وإن كان لغرض لطبي، يعني شيخ الإسلام يحرّم البنج الكامل المستخدم في العمليات.
قال بوجوب تغطية الوجه للمرأة ومن تكشف وجهها أمام الأجانب تعزّر.
تُمنع النساء من زيارة القبور.
وبوجوب إعفاء اللحية للرجل.
والمرأة يجب عليها خدمة زوجها وخالف بذلك الأكثر، وقال لا يجب على الزوج تجديد متاع المنزل كل عام عكس ما ذهب إليه البعض؛ وربط تجديده بإرادة الزوج.
ومن سكن في مكان يكثر فيه الفسقة هو وزوجته ويذهب بها لأماكن الفسق "وقال هذه زوجتي وأنا افعل معها ما أشاء" فيعاقب عقوبتين عقوبة فسقه وعقوبة عدم صيانة زوجه ومنعها عن ذلك.
وقال بتحريم الإستمناء مطلقا وإن كان للضرورة وخالف بذلك الكثير منهم الإمام أحمد الذي أجازها خوف العنت.
شيخ الإسلام أنزل آية الكفار وأعوانهم على الحاكم وعسكره عندما أرادوا حمله بالقوة للتحقيق وهو مسجون وتلى الآية ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم)
عندما عرض السلطان قلاوون طلب الكفار الذميين بخلعهم العمامة المزركشة التي تميزهم عن المسلمين مقابل زيادة الجزية رفض ذلك وغضب رغم إجازة مشايخ عصره لهذا.
هدم الكنائس التي بنيت بعد الفتح الإسلامي لمصر - وينطبق ذلك على كل بلاد المسلمين المفتوحة -.
تكفيره لقازان وعسكره ومن ناصره وقتالهم في معركة شقحب عام ٧٠٢ وأطلق عليهم الطائفة الممتنعة لأنهم عطلوا بعض أحكام الشرع مثل عدم تحقير الكفار وسمحوا لهم بدق النواقيس واستبدلوا الأحكام الشرعية بالياسق ، بالرغم أن هناك من يؤسلمه مثل ابن حجر الذي وضعه من المسلمين وترجمله.
َولا يجب إذن الأبوين في جهاد الدفع.
كان يمشي ويأمر وينهى حتى الأمراء وعرف ذلك عنه حتى أنه حلق شارب أحد أمراء قادة الجند لأنه ينزل على فمه وهذا منهي عنه وأمره بترك تدخين الحشيشة.
كسره للعامود المخلق في دمشق الذي كان يوضع فيه النذور وقتله لمن كان يناجي الجن، وكان معه طلابه وأصحابه يمشون وينهون عن المنكر بيدهم حتى أنهم يكسرون الخمور هذا كله دون الرجوع للوالي.
قتاله للدروز ونصيرية ورافضة جبل كسروان.
والإسماعيلية زنادقة مرتدون.
عندما سُجن سجنه الاخير قال هذا جهاد مثل قتالي الروافض والتتار.
قال من يطع الحاكم في عكس أمر الله يكفر وعاد يفتي بالفتوى التي أراد الحاكم سكوته عنها.
قال بقتل من يتطاول على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وألف (الصارم المسلول) في ذلك وأمر بقتل مسلم قال ( لو أتى النبي صلى الله عليه وسلم ماقبلت هذا الكلام).
وقف على رأس الهيثي قبل قتله بتهمة الردة ووبخه.
قال باستتابة من يصر على القول بالنية وإن تاب وإلا قتل.
قال باستتابة من ينكر علو الله ومن يقول بخلق القرآن وإن تاب وإلا قتل.
كفّر أمامهم الذي يسمونه الفخر الرازي بعينه.
كفّر العز بن عبدالسلام وقال يسلك طريقة الملاحدة.
كفر ابن عربي الصوفي.
قال عن الطغمة الأشعرية الحاكمة في ذلك الوقت ( يا كفار يامبدلين) عندما أرادوا استدعاءه للمحاكمة بالقوة من بيته.
تحريمه للإستغاثة والاستعانة بغير الله.
تحريمه شد الرحال لغير الثلاث مساجد.
قوله بكفر من قال أن أحدا من الصحابة أو التابعين قاتل مع الكفار ويستتاب وإلا قتل.
من ترك الصلاة يستتاب وإلا قتل.
من سوّغ اتباع دين غير الإسلام فهو كافر.
قال بجواز القتال بلا إذن الإمام في حالة مسلمي مالطا المختلطون بالنصارى ويحكمهم نصراني.
ويقتل المصر على الخلوة المحرمة وعلى شرب الخمر.
ولا يُستعان بأهل الذمة في عمل.
قال بوجوب القتل حدا بالغيلة وخالف بذلك الجمهور الذين قالوا بالتخيير بين الدية والقصاص مثل قتل العمد.
ختاما أقول ان شيخ الإسلام العالم النحرير لا يتعمد التساهل كما يدعي البعض هو يتبع الدليل من الكتاب ثم السنة ثم الإجماع والقياس في أضيق الأحوال وهذه مصادر التلقي عنده التي تجعله يطلق الأحكام وذكر ذلك بشكل مستفيض د. عبدالحكيم المطرودي في الجزء الأول من كتابه ( المذهب الحنبلي وابن تيمية وفاق أم خلاف؟ )و ليس من مقاصد شيخ فقه التساهل كما يحاول أن يصور البعض بل يحكم بحسب اجتهاده ووفق ما ذكرته.
والله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق